ملا محمد مهدي النراقي
375
جامع الأفكار وناقد الأنظار
الآن ؛ وإن كانت العلّة غير ذلك فلا بدّ من بيانها حتّى ننظر في صحّتها وفسادها ! . وبذلك يظهر فساد ما في كلامه الّذي فرع على ما توهّمه من عدم امكان فرض آن متّصل بآن انتهاء زمان عدم البلوغ . ثمّ أورد على الجواب المذكور أيضا : بأنّه إن استمرّ الكفر في ثاني الحال فلا قدرة فيه على الايمان ، لأنّ المفروض انّ القدرة لا يكون إلّا مع الفعل ، وإن تبدّل بالايمان لم يكن مكلّفا بالايمان فيه - لاستحالة التكليف بتحصيل الحاصل - فيتحقّق التنافي بين التكليف والقدرة الّتي هي شرطه ، إذ ما لم يحصل الايمان لم يكن مقدورا ؛ وإذا حصل لم يكن مكلّفا به ، فيستحيل اجتماعهما . بل يجتمع دائما عدم القدرة مع التكليف ، لأنّ قبل الفعل لا قدرة والتكليف ثابت ، ومع الفعل لا تكليف والقدرة ثابتة . وغير خفيّ انّه لو اكتفى بالشقّ الأوّل من الترديد لكفى في ردّ الجواب المذكور ، لأنّه إذا لم تكن قبل الايمان قدرة عليه فما دام يستمرّ كفر كافر لا يكون مكلّفا بالايمان أصلا ، فيبقى العقاب رأسا على مطلق الكفر ، ولا يتوجّه ذم ولوم على أحد من الكفار ! . قيل في دفع هذا الايراد : انّ التكليف لا يتعلّق إلّا بما هو مقدور على تقدير وجوده ، واللازم منه أن يكون المكلّف به مقدورا في أيّ زمان فرض ، ولا يشترط كون القدرة مجامعة للتكليف . وتوضيحه : انّ شرط القدرة اجتماعها مع الفعل لا اجتماعها مع التكليف ، لأنّه يجوز عند الأشاعرة أن يكون التكليف مقدّما على القدرة ويكفي في كون المكلّف به مقدورا عندهم صلاحية تعلّق القدرة به - أي : كونه بحيث إذا فعل وقع مقارنا للقدرة - . ولا شكّ في تحقّق هذا المعنى حال عدم الفعل ، إذ يصدق أنّ التكليف قد تعلّق بما هو مقدور على تقدير وجوده . ولم يعتبر المقدورية بالفعل حتّى يرد الاشكال على أنّ التكليف بتحصيل الحاصل إنّما يستحيل إذا كان حاصلا بتحصيل آخر ، لا بذلك التحصيل ؛ وحينئذ جاز أن يستمرّ التكليف حال القدرة . فاندفع تشنيع المعتزلة على الأشاعرة بلزوم عدم العصيان ، إذ لا تكليف قبل الفعل لعدم القدرة ، فلا عصيان . ومع الفعل لا عصيان أيضا ، لأنّهم لا يسلّمون عدم التكليف قبل القدرة . ثمّ / 81 DA / قيل : هذا الدفع دفع للايراد بتغيير الجواب ! . إذ لا اختصاص لهذا